يحيى عبابنة

74

تطور المصطلح النحوي البصري من سيبويه حتى الزمخشري

انتهت في النصف الثاني من القرن الرابع الهجري بعد الفارسي ، إذ إن تلميذه ابن جني لم يستخدمه . في ما توصلت إليه من مصادر ، على أنه يصعب تحديد من بدأ باستعماله لعدم توافر المصادر التي تغنينا في هذا المجال ، ولكن المؤكّد أنّ سيبويه استخدمه كما لو كان مشتهرا قبله ، وربما كان من مصطلحات الخليل أو أساتذة الخليل . وبعد هذا العرض ، يتبيّن لنا أنّ البصريّين استخدموا عدة مصطلحات في حديثهم عن الخبر ، وهي : الخبر والمسند والمبّني على المبتدأ والمستقرّ ، ورأينا أنّ استعمال مصطلح الخبر وشهرته قد تحققا له بعد سيبويه ، وربما كان الأخفش الأوسط هو من حقق هذه الشهرة ثم استخدمه بعده سائر البصريين . وأما مصطلح المسند فعلى الرغم من أنه استخدم عند معظم النحويين ، فإنّ هذا الاستعمال لم يكن في مجال الحديث عن الخبر مصطلحا نحويا ، وإنما كان حديثهم عنه واستعمالهم إياه في معرض حديثهم عن الجملة والعلاقات الإسنادية التي تسود التراكيب العربية . وأما استعمال مصطلح المبني على المبتدأ ، فقد كان وقفا على طائفة محدودة من البصريين وأستطيع القول : إن هذا المصطلح قد وجد مجاله عند سيبويه فقط ، على حين ، لم أقف على استعمال له عند غير ابن السّراج الذي استخدمه بضع مرات في « الأصول » على حين لم يستعمله في « الموجز في النحو » البتة . وأما مصطلح المستقرّ ، فقد استعمل دهرا طويلا امتدّ بضع مئات من السنين ، ثم ضمر هذا الاستعمال عند الفارسي وانقطع نهائيا بعده ، حتى إن استعماله مصطلحا شهيرا كان وقفا على سيبويه وعلماء المائة الثالثة . السبب في شهرة مصطلح الخبر من بين هذه المصطلحات ؟ لا نستطيع القول إن مصطلح المستقرّ قد انقطع استعماله ، ولكنني أقول : إن هذا المصطلح قد أصابه التطوّر ، فقد استعمل النحويون عبارات وصفية ، أضافوها إلى مصطلح الخبر ، وذلك كقولهم : الإخبار بالظّرف ، والإخبار بالجارّ والمجرور ، قال ابن جنّي تحت عنوان « الإخبار بالظّرف » « 37 » : ( واعلم أن الظّرف قد يقع خبرا عن المبتدأ ، وهو على ضربين : ظرف

--> ( 37 ) اللمع في العربية ص 28 - 29 ، وانظر المفصل ص 24 .